عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

215

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

فعجزوا عن خلاصه فقال أبو حنيفة : يسافر بها ويجامعها في السفر ولا شيء عليه . ( قال مؤلفه ) : وهذا الحكم عند الشافعي إن فارق العمران قبل الفجر وإلا فيلزمه الإمساك والقضاء وعتق رقبة فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا كل مسكين مد طعام من غالب قوت البلد فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين وتكون الكفارة على الزوج والزوجة وفي قول عليها كفارة أخرى . ( فوائد : الأولى ) : رأيت في الكوكب عن الإسنوي أنه يكره أن يقول : وحق هذا الخاتم الذي على فمي لأنه أظهر صومه لغير حاجة ولأنه حلف بغير اللّه . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) : والمفهوم من تعليله بقوله أظهر صومه لغير حاجة أن ذلك لا يكره في رمضان فلا تتجه الكراهة إلا في صوم نفل أو لأنه حلف بغير اللّه . ( الثانية ) : قال مكحول رضي اللّه عنه : تهب على أهل الجنة ريح طيبة فيقولون : ربنا ما أطيب هذه الريح فيقول اللّه تعالى : ريح أفواه الصائمين أطيب من هذه الريح . ( الثالثة ) : اختلف العلماء في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » هل ذلك في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط . قال ابن الصلاح بالأول لأن معنى أطيب عبارة عن الثناء على الصائم والرضا بفعله وهذا ثابت في الدنيا والآخرة ووافقه علماء المشرق والمغرب ، وقال ابن عبد السلام بالثاني لأن قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أطيب عند اللّه يعني يوم القيامة . ( مسائل : الأولى ) : لو قال أنت طالق بالمشرق وهما بالمغرب وقع الطلاق في الحال قياسا على قوله في الروضة أنت طالق بمكة وهما في مصر مثلا وقع الطلاق في الحال ، قال الإسنوي في طبقات العباد : إنها لا تطلق حتى تدخل مكة ، وكذا لو قال أنت طالق في الشمس وهما في الظل بخلاف ما قال : أنت طالق في الشتاء وهما في الصيف فلا تطلق حتى يجيء الشتاء . ( الثانية ) : روي أن رمضان يأتي يوم القيامة في صورة حسنة فيسجد بين يدي اللّه تعالى فيقال خذ بيد من عرف حقك فيأخذ بيد من عرف حقه ويقف بين يدي اللّه تعالى فيقال له ما تريد ؟ فيقول يا رب توجه بتاج الوقار فيتوج ويزاد على ذلك ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . ( الثالثة ) : ذكر في مجمع الأحباب عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقول إذا دخل رمضان : « اللهم سلمني لرمضان وسلم رمضان وسلمه مني متقبلا » وفي رواية : « اللهم سلمنا من رمضان وسلمه منا » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « رمضان قلب السنة إذا سلم سلمت السنة كلها » ورأيت في كتاب البركة عن المسعودي : من قرأ سورة الفتح أول ليلة من رمضان حفظ في ذلك العام . وفي الخبر : إذا صعد الملك بالصوم إلى اللّه تعالى فيقول أكرمك عبدي وعظمك فيقول الصوم نعم يا رب أنزلني في أشرف المواضع من نفسه ووضعني على مائدة الصلاة والتراويح وقام يخدمني وحفظ عينيه عن الحرام وسمعه عن الباطل فيقول اللّه تعالى : اليوم أنزله في مقعد صدق عند مليك مقتدر . ( الرابعة ) : خلق اللّه تعالى ملكا تحت سدرة المنتهى طوله ألف عام وله ألف رأس في كل